أحمد بن علي القلقشندي

105

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بجميع ما اشترط لي هارون أمير المؤمنين عليه في نفسي ، وما أعطاني أمير المؤمنين هارون من جميع الأشياء المسمّاة في الكتاب الذي كتبه له ، [ وعليّ ] ( 1 ) عهد اللَّه تعالى وميثاقه ، وذمّة أمير المؤمنين ، وذمّتي ، وذمّة آبائي ، وذمم المؤمنين ، وأشدّ ما أخذ اللَّه عزّ وجلّ على النبيّين والمرسلين من خلقه أجمعين من عهوده ومواثيقه ، والأيمان المؤكَّدة التي أمر اللَّه عزّ وجلّ بالوفاء بها [ ونهى عن نقضها وتبديلها ] ( 2 ) ؛ فإن أنا نقضت شيئا مما اشترطت وسمّيت في كتابي هذا له ، أو غيّرت ، أو بدّلت ، أو نكثت ، أو غدرت - فبرئت من اللَّه عزّ وجلّ ومن ولايته ومن دينه ، ومن محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولقيت اللَّه سبحانه وتعالى يوم القيامة كافرا مشركا ، وكلّ امرأة لي اليوم أو أتزوّجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا البتّة [ طلاق ] ( 3 ) الحرج ، وكلّ مملوك لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه اللَّه تعالى ، وعليّ المشي إلى بيت اللَّه الحرام الذي بمكَّة ثلاثين حجّة ، نذرا واجبا عليّ وفي عنقي ، حافيا راجلا ، لا يقبل اللَّه منّي إلا الوفاء به ، وكلّ مال هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة هدي بالغ الكعبة ، وكل ما جعلت لعبد اللَّه هارون أمير المؤمنين أو شرطت في كتابي هذا لازم لي ، لا أضمر غيره ولا أنوي سواه . شهد فلان وفلان ، بأسماء الشهود المقدّم ذكرهم في كتاب الأمين المبتدأ بذكره . قال الأزرقيّ : ولم يزل هذان الشرطان معلقين في جوف الكعبة حتّى مات هارون الرّشيد ؛ وبعد ما مات بسنتين ، في خلافة الأمين [ كلَّم ] ( 4 ) الفضل بن الربيع محمد بن عبد اللَّه الحجبيّ في إتيانه بهما ، فنزعهما من الكعبة وذهب بهما إلى بغداد ، فأخذهما الفضل فخرّقهما وحرّقهما بالنّار . قلت : وعلى نحو من ذلك كتب أبو إسحاق الصّابي مواصفة بالصّلح بين شرف الدّولة وزين الملَّة أبي الفوارس ، وصمصام الدّولة وشمس

--> ( 1 ) الزيادة من الطبري . ( 2 ) الزيادة من الطبري . ( 3 ) الزيادة من الطبري . ( 4 ) في الطبعة الأميرية « فكلَّم » .